أحمد بن يحيى العمري

149

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حضرة القاهرة ، وسفرته من إفريقية إلى مصر وما ظهر منه من حسن التدبير ، وهبوب النصر والحزم والاستيلاء ، كسفرة المأمون « 1 » من خراسان إلى بغداد ، وتسكينه ما اشتعل من نار الفتنة ، وظهر من ابنه العزيز « 2 » من حسن المداراة والتسكين للناس ما ضرب من أجله المثل بأيامه في مصر ، وصار يقال أحسن من أيام العزيز ، وكان من عجائبهم المستنصر « 3 » فإنه جاوز في أمر الخلافة ستين سنة ، ولم يبلغ هذه المدة خليفة في المشرق ، وكانت له من خزائن الأموال وعظم الأسد ونفوذه ، واتساع الخطبة وفيضها في أقطار المشرق والمغرب ما يطول ذكره ، ثم انعكس عليه ذلك ، فاقتنصت البلاد بالمشرق والمغرب منه ( ص 53 ) واضطرمت الفتن بحضرته بالقاهرة ، وافتقر وضعف أمره ، وآل حاله إلى أن قال لشخص من خواصه طالبه بشيء : والله لقد أصبحت لا ينفذ لي أمر إلا من مكاني إلى باب قصري ، ولا أملك مالا إلا ما تراه عليّ وتحتي « 4 » . وعبيد الله المهدي أوّل خلفائهم « 5 » يشبّه بالسفاح أول خلفاء بني

--> - بمصر وكانت مدة حكمه فيها نحو ثلاث سنوات ومجموع حكمه لها وللمغرب نحو أربع وعشرين سنة . انظر سير أعلام النبلاء 15 / 159 - 167 والبداية والنهاية 11 / 371 - 372 . ( 1 ) أسلفت ترجمته في هامش 1 من ص 146 . انظر سير أعلام النبلاء 10 / 272 - 290 . ( 2 ) العزيز بالله هو نزار بن معد المعز لدين الله بن المنصور العبيدي الفاطمي ( 344 - 386 ه ) صاحب مصر كان كريما شجاعا حسن الأخلاق . انظر سير أعلام النبلاء 15 / 167 - 173 والعبر 1 / 392 . ( 3 ) المستنصر بالله صاحب مصر أبو تميم معدّ بن الظاهر لإعزاز دين الله علي بن منصور بن العزيز بن المعز العبيدي ( 417 - 487 ه ) . انظر سير أعلام النبلاء 15 / 186 - 196 . ( 4 ) انظر سوء حاله وما انتهى إليه . سير أعلام النبلاء 15 / 191 . ( 5 ) هو عبيد الله بن محمد الحبيب ( 259 - 322 ه ) ، أسلفت ترجمته في هامش ص 148 وقارن بصفحة 131 ه 4 . وانظر طبقات سلاطين الإسلام 68 و 69 وهو والد الخلفاء الفاطميين ( الباطنية العبيدية ) ، كان بسلمية فبعث دعاته إلى اليمن والمغرب ، واستولى على مملكة المغرب ، وامتدت دولته بضعا وعشرين سنة . انظر العبر في خبر من عبر 304 . والبداية والنهاية 11 / 236 - 237 .